الشيخ محمد علي طه الدرة
422
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تهدكم ، كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغيرها ، وقيل : هذا من باب القلب ، والأصل : فعميتم أنتم عنها ، وقرئ الفعل بالتخفيف ، والبناء للمعلوم . أَ نُلْزِمُكُمُوها : أنجبركم على قبولها ، الهاء عائدة على الرحمة ، والمعنى : أنكرهكم أيها القوم على قبول الرحمة ؟ ! وقد اجتمع ضميران منصوبان ، ضمير خطاب وضمير غيبة ، والأول أعرف ، فيجوز في مثل ذلك الفصل ، والوصل ، قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته : [ الرجز ] وصل أو افصل هاء سلنيه وما * أشبهه في كنته الخلف انتمى وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ : لا تختارونها ، ولا تتأملون فيها ، وليس لي أن أضطركم إلى ذلك ، قال قتادة : واللّه لو استطاع نبي اللّه ؛ لألزمها قومه ، ولكنه لم يملك ذلك . ( قوم ) : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل رهط ومعشر ، وهو يطلق على الرجال دون النساء ، بدليل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وقال زهير بن أبي سلمى المزني : [ الوافر ] وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ؟ وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع للرجال ، كما في إرسال الرسل لأقوامهم ؛ إذ إن كل لفظ ( قوم ) في القرآن الكريم ، إنما يراد به الرجال والنساء جميعا . كُنْتُ : أصله كونت ، فقل في إعلاله : تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار : كانت ، فالتقى ساكنان : الألف وسكون النون ، فحذفت الألف ، فصار : « كنت » بفتح الكاف ، ثم أبدلت الفتحة ضمة لتدل على الواو المحذوفة ، فصار « كنت » ، وهناك إعلال آخر ، وهو أن تقول : أصل الفعل : كون ، فلما اتصل بضمير رفع متحرك نقل إلى باب فعل فصار : كونت ، ثم نقلت حركة الواو إلى الكاف قبلها ، فصار ( كونت ) فالتقى ساكنان : العين المعتلة ولام الفعل فحذفت العين ، وهي الواو لالتقائهما ، فصار : ( كنت ) وهكذا قل في إعلال كل فعل أجوف واوي مسندا إلى ضمير رفع متحرك ، مثل : قام وقال وغيرهما . الإعراب : قالَ : ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » ، يعود إلى نوح . يا قَوْمِ يا : حرف نداء ينوب مناب : أدعو ، أو أنادي . ( قوم ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ، والياء المحذوفة ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وحذف الياء هذه ، إنما هو بالنداء خاصة ؛ لأنه لا لبس فيه ، ومنهم من يثبت الياء ساكنة ، فيقول : يا قومي ، ومنهم من يثبتها ، ويحركها بالفتحة ، فيقول : يا قومي ، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها ، فيقول : يا قوما ، ومنهم من يقول : يا قوم بضم الميم ، ففيه خمس لغات ، ويزاد سادسة ، وهي حذف الياء بعد قلبها ألفا ، وإبقاء الفتحة على الميم دليلا عليها ، فتقول : يا قوم ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول . أَ رَأَيْتُمْ الهمزة : حرف استفهام ، وتوبيخ وتقريع . رأيتم : فعل